عمر بن ابراهيم رضوان
518
آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره
بالبناء للمعلوم ، أي صدر عنهم الكذب ، إذ لا شك أن هذه القراءة الأصلية . . بيد أن الأنبياء قد ( كذبوا ) أي صدر عنهم الكذب أمر لا يستطيع مؤمن صادق الإيمان أن يتحمله ويتقبله . . فقد قرأ بعضهم بدلا من كذبوا بالبناء للمعلوم ، ( كذبوا ) أو ( كذبوا ) بالتخفيف والتشديد على البناء للمجهول ] « 1 » وقد حاول أن يؤكد كلامه بقصة سعيد بن جبير وسؤال فتى من قريش له حول هذه الآية . الجواب : في هذه القراءة أفصح « جولد تسيهر » عن حقيقته العلمية حيث أخذ بالرواية الشاذة ( كذبوا ) بالبناء للمعلوم وقدمها على القراءات الصحيحة المتواترة مما يدل على عدم نزاهته العلمية ، ولا تجرده في البحث العلمي . والملاحظ أن « جولد تسيهر » ابتدع لنفسه مصطلحا جديدا للقراءات حيث كان يطلق على ما يرجح منها في نظره بالقراءات ( الأصلية ) والتي لا ترجح ( غير أصلية ) وهذا المصطلح لم يصدر عن أحد من علماء القراءات وإنما كانوا يطلقون على القراءة التي تثبت بطرق التواتر ( قراءة متواترة ) ، والتي تنال ذيوعا واستفاضة وقبولا وصحة في السند ( قراءة مشهورة ) وغيرهما تعتبر ( قراءة شاذة ) وهذه لا تعتبر قرآنا . والقراءة المتواترة في هذه القراءة بناؤها للمجهول بالتخفيف والتشديد . فقد قرأ عاصم وحمزة والكسائي الكوفيون ( كذبوا ) بالتخفيف أما الباقون فقد قرءوا ( كذبوا ) بالتشديد . وهاتان القراءتان مع تواترهما إلا أن « جولد تسيهر » اعتبرهما قراءتين غير أصليتين .
--> ( 1 ) مذاهب التفسير الإسلامي ص 41 - 42 .